مناع القطان
324
مباحث في علوم القرآن
وقال ابن عباس في قوله تعالى : ( وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ) أي تفصيلا . وقال بعضهم : هو مقلوب من « سفر » ومعناه أيضا : الكشف ، يقال : سفرت المرأة سفورا : إذا ألقت خمارها عن وجهها ، وهي سافرة ، وأسفر الصبح : أضاء ، وإنما بنوه على التفعيل ، لأنه للتكثير ، كقوله تعالى : ( يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ 49 - البقرة ) وقوله : ( وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ 23 - يوسف ) فكأنه يتبع سورة بعد سورة ، وآية بعد أخرى ، وقال الراغب : الفسر والسّفر يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما ، لكن جعل الفسر لإظهار المعنى المعقول ، وجعل السّفر لإبراز الأعيان للأبصار ، فقيل سفرت المرأة عن وجهها ، وأسفر الصبح والتفسير في الاصطلاح : - عرفه أبو حيان بأنه : « علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، ومدلولاتها ، وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك . ثم خرج التعريف فقال : فقولنا : علم ، هو جنس يشمل سائر العلوم ، وقولنا : يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، هذا هو علم القراءات ، وقولنا ! ومدلولاتها ، أي مدلولات تلك الألفاظ ، وهذا هو علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم ، وقولنا : وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، هذا يشمل علم التصريف وعلم الإعراب ، وعلم البيان ، وعلم البديع ، وقولنا : ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ، يشمل ما دلالته عليه بالحقيقة ، وما دلالته عليه بالمجاز ، فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا ويصد عن الحمل على الظاهر صاد فيحتاج لأجل ذلك أن يحمل على غير الظاهر ، وهو المجاز ، وقولنا : وتتمات لذلك . هو معرفة النسخ وسبب النزول ، وقصة توضيح بعض ما أنبهم في القرآن ونحو ذلك . وقال الزركشي : التفسير : علم يفهم به كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه . « 1 »
--> ( 1 ) الإتقان صفحة 174 ج 2